الإسرائيلي

59

الأغذية والأدوية

إسكنجبين العنصلان وسائر الجوارشنات المقطعة لما يجتمع في عروق الماساريقا وجداول ( 1 ) الكبد والطحال ومجاري الكلى من الأخلاط اللزجة الغليظة وتزيل ما يتولد في الأبدان من فضول هذه الأغذية وأمثالها . غير أنه قد يجب على من اضطر إلى استعمال هذه الأدوية أن يحسن تقديرها ، ولا بد من استعمالها ، لكن يجرى الامر فيها على المقدار القصد إذ كان لا يؤمن ، مع الادمان عليها ، إحدى ثلاث خلال : إما أن تحل رطوبة الدم ممن كان ( 2 ) الغالب على مزاجه البلغم وترقه وتصيره مائيا ثم تنشف رطوبته بعد ذلك رويدا رويدا حتى يفنى أكثرها ويغلظ الدم وتصيره سوداويا . وإما أن تحمي بدن من كان مزاجه صفراويا حميا شديدا حتى تحل رطوبة أعضائه وتكسبها ذبولا . وإما أن توافي في الكلى أثفالا غليظة فتجففها وتحجرها عن قرب . وأما الأغذية الغليظة في جوهرها ، فالغذاء المتولد عنها فيكون على ثلاثة ضروب : وذلك أن منها ما يولد دما سوداويا غليظا مثل لحم الظباء والأيايل وكبير البقر ، ومنها ما يولد غذاءا قحلا جافا مثل الغذاء المتولد عن الجاورس وبعده العدس ، ومنها ما يولد دما لزجا لعابيا مثل الدم المتولد عن الفطر والفطير من الخبز . فما كان منها يولد دما سوداويا كان مذموما في بقاء الصحة على الأصحاء وردها إلى المرضى ، من قبل أن عسر الانهضام متعب للطبيعة بعيد التشبه بالأعضاء . والغذاء المتولد عنه فردي الانهضام فاسد ( 3 ) لأنه يولد دما محترقا مذموما ، إلا أنه إذا استحال وتشبه بالأعضاء غذى غذاء كثيرا قويا بعيد الانحلال من الأعضاء ، ولذلك ‹ كان › ( 4 ) مذموما لمن كان كثير الدعة والسكون قليل الحركة والتعب ، من قبل أن الحرارة من كانت هذه حاله يسيرة خامدة تضعف عن هضم ما غلظ من الغذاء وبعدت استحالته . ولذلك ، وجب أن يتوقاه من كانت هذه سبيله دائما ، أعني من كان كثير الدعة والسكون . إلا أنه لما كانت اختيارات الناس تختلف وكان أكثرهم يرغب في خصب بدنه وشدة أعصابه مع صحة لا يوثق بها ، على صحة يوثق بها ، مع قضف ( 5 ) بدنه وهزاله وضعف أعضائه ، وجب على من رغب في مثل هذه الحال واضطره الامر إلى استعمال الأطعمة الغليظة الكثيرة الغذاء العسيرة الانحلال من الأعضاء ، أن يقصر في استعمالها ولا يتخذها إلا في الوقت الذي يحس فيه من بدنه بنقصان إما من لحمه وإما من قوته وإما منهما جميعا . ولا تستعمل ، مع ذلك أيضا عن إصلاح أمر نفسه بما يستحكم القول فيه في الباب ( 6 )

--> ( 1 ) النصف الأول من هذه الكلمة غير واضح في الأصل . ( 2 ) في الأصل : الكان . ( 3 ) في الأصل : فاسدا . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) قضف قضفا وقضافة : نحف ودق ، فهو قضيف . ( 6 ) في الأصل : في باب وهي كذا كلما وردت بعد .